ماذا يخبئ الغد لأوكرانيا؟

UA|TV
19.07.11

بقلم: إيفان فيرستيوك

على  الدبلوماسية الأوكرانية إيجاد موضوعات جديدة للتحدث مع العالم الخارجي، دون نسيان الخطر القادم من روسيا لكن أيضاً دون المبالغة فيه.

إن قرار الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا القاضي بعودة روسيا إلى هذه المنظمة، وتصريحات الممثل الخاص الأمريكي كورت فولكر ومحادثاتي الشخصية مع الدبلوماسيين تشير إلى أن أوكرانيا على موعد مع تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية.

هذه التغييرات ليست بجهود الرئيس فولوديمير زيلينسكي، لكنها تعكس بشكل أو بآخر واقع الوضع الدولي، وتغير المزاج في واشنطن وبروكسل، فقد أدرك الغرب أن خمس سنوات من السياسة العدوانية تجاه روسيا لم تساعد على تحرير الدونباس واستعادة شبه جزيرة القرم، ولذلك يجب تغيير هذه الأساليب.

ويجب على أوكرانيا في خضم هذا العالم الجديد إيجاد التوازنات الدولية الصحيحة، من أجل حماية مصالحها.

من الواضح أن السياسة الخارجية والأيديولوجية التي اعتمدها الرئيس الخامس بترو بوروشينكو، ليست هي الشكل الوحيد الممكن، فالسياسة الدولية تحتاج دائماً إلى مواجهة الحقائق، وإذا أرادت أوكرانيا أن تتمتع باحترام وتقدير هذا العالم، فيجب أن تكون مهمة للعالم ومميزة، ليس بمشكلاتها ولكن بتطلعاتها.

أتواصل بانتظام مع الدبلوماسيين الغربيين والخبراء في العلاقات الدولية، وأشاركهم دائما فكرة جعل أوكرانيا أول دولة في فضاء الاتحاد السوفيتي تنجح في التكامل مع أوروبا.

صحيح أن الكرملين نشط للغاية، لكنه في الوقت نفسه يسلك سياسات بدائية ومبتذلة.

يمكن أن تصبح أوكرانيا مثالاً مفيداً حقاً لمولدوفا وبيلاروسيا وأرمينيا وأذربيجان ودول ما بعد الاتحاد السوفيتي.

 يقدر الاتحاد الأوروبي مثل هذه الأمور لكنه في بعض الأحيان لا يرى في الاتفاقيات التجارية الثنائية أهدافاً جيوسياسية على المدى الطويل.

وإذا ما قارنا أوكرانيا بألبانيا القريبة من عضوية الاتحاد الأوروبي، فإنه لا يمكن إعادة بناء أوكرانيا بالكامل بحد ائتماني قدره 10 مليارات يورو، فبناء أوكرانيا يحتاج المزيد من المال والجهد.

 ولكن من ناحية أخرى، من الصعب المبالغة في تقدير تأثير النجاحات الأوكرانية على منطقة أوروبا الشرقية بأكملها.

أنا شخصياً لا أؤمن بالمقولات حول العقلية الفاسدة للأوكرانيين، والتي لا تسمح بدخول البلاد إلى الاتحاد الأوروبي. 

 لقد تعلم الأوكرانيون التفريق بين الغث والسمين، وهم يعرفون أن لكل شيء في العالم الحديث ثمن، ويدركون أن نظام التقاعد لا يمكن أن يبقى على شكله الحالي، و أن 5٪ من  الناتج المحلي الإجمالي تعد نسبة كبيرة للإنفاق العسكري.

إنهم يفهمون أن برامج مساعدة المانحين الغربيين التي تقدم بسخاء، هي عبارة عن ديون يجب تسديدها.

القاعدة تقول أن العلاقات الدولية مستمدة من الحركة العالمية لرأس المال والسلع. 

أوكرانيا وفي خضم دبلوماسية الحرب أغفلت قليلاً عن هذا المبدأ، نعم، كان من الصعب العثور على كلمات أخرى في الفترة 2014-2015 لإخبار العالم عن العدوان الروسي، ولكن يجب الآن أن نبحث عن الكلمات المناسبة، كما يجب علينا طرح سياسات جديدة في المؤتمرات الدولية.

في جعبة أوكرانيا الكثير مما يجعلها دولة ذات أهمية في المجتمع الدولي، وعلاوة على إمكانية أن تصبح أول دولة -من حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي- تدخل الاتحاد الأوروبي، لديها أيضا الأراضي الزراعية. 

يعمل الاتحاد الأوروبي بنشاط على ترحيل المهاجرين من إفريقيا وآسيا، والتي ستحتاج إلى الغذاء، وبالتالي فإن الطلب على المنتجات الزراعية سوف ينمو.

تمتلك البلاد موانئ بحرية كبيرة وعقول ورابطات أعمال  تجارية ومؤسسات نشطة ومؤثرة، وجيش يعتمد عليه، بحيث يمكنك الذهاب مطمئنا إلى أي مكان بالقرب من ماريوبول.

في أوكرانيا، هناك أكثر من 40 مليون شخص على استعداد للقيام بأي نوع من العمل، بمجرد موافقة أية شركة عالمية على الاستثمار هنا، أو أحد البنوك، أو مراكز أبحاث، أو مراكز لوجستية، فإنه بسهولة يمكن إيجاد الكوادر الأوكرانية ذوي الخبرة لجميع الوظائف.

 لذلك لا ينبغي أن تركز السياسة الخارجية على المواجهة مع روسيا فحسب، بل عليها أيضا الاهتمام  بقضايا التجارة والاستثمار والتنمية في البلاد.

لا يجب الخوف من أن الغرب سوف ينسى فجأة احتياجات أوكرانيا، لأن الدبلوماسية الأمريكية والأوروبية قوية في تحليلها للتحديات من منظور تاريخي، وبالتالي فإن الأميركيين يدركون بوضوح ماهية روسيا، كما ندركها نحن.

لكن الدبلوماسية الأوكرانية التي مورست حتى اليوم، كانت تدور حول المخاطر و المشكلات التي تواجهها أوكرانيا، لكن العالم في الواقع ينتظر منها أن تظهر ميزاتها.

المصدر: nv.ua
التاريخ: 19.07.11
التصنيفات: أوكرانيا
المشاركة:
أبرز الأخبار على UA|TV