ما هو واقع أوكرانيا بعد أحداث السنوات الخمس الأخيرة؟

UA|TV
19.05.13

بقلم: سيرهي جادن

الانتخابات وما صاحبها من وعود ومشاجرات ومناكفات، تحولت حياتنا فيها خلال شهرين فقط إلى ما هو شبيه بالعرض الدرامي، بينما تراجع الاهتمام بأخبار الحرب التي أخذت تنحسر تدريجيا.

تلعب الشبكات الاجتماعية دورا نشطا بالتذكير بالأحداث التي وقعت قبل خمس سنوات، ربيع عام 2014 يلاحقنا دائما، ولا يتركنا، ويعود بنا إلى الماضي، كما لو أن كل شيء بدأ بالأمس فقط.

ربما كان الأمر كذلك، لأن هناك من عاش هذه السنوات الخمس، ولم يشعر بوجود الحرب، فالحياة بالنسبة له مستمرة، وقضية قتلى ومعاقي الحرب لا تهمه، لكن بالنسبة لجزء آخر من المواطنين، فإن الزمن توقف، فهم يتذكرون أدق التفاصيل لما حدث في خريف عام 2014، أو في شتاء عام 2015، يتذكرون على سبيل المثال، أنه في نهاية أبريل 2014 ، كانت المساحات الخضراء على طول الطريق السريع الممتد من خاركيف إلى لوهانسك مشرقة ونضرة .

كان الربيع لطيفًا في ذلك الوقت، وذلك على الرغم من الأمطار التي هطلت من وقت لآخر،  بدا الكثير من الناس هناك في حالة من التوتر والارتباك، تحسبا للخطر، علاوة على ذلك، فإن الخطر كان على مقربة منهم، ففي ذلك الحين، احتل الروس سلافيانسك، وفي لوهانسك استولوا على مقر إدارة أمن الدولة الأوكراني.

كان الجمهور الذي احتشد أمام المبنى الذي تم الاستيلاء عليه متنوعًا وصاخبًا، توجه معظم السكان المحليين لأعمالهم، متجاهلين الحقيقة التي حصلت أمام أعينهم ، ثم جاءت خمس سنوات من الحرب.

خلال هذه السنوات الخمس، كنت أسافر عبر طريق الدونباس السريع، وأرى هذه المدن والقرى، وأتعرف إلى الناس، وأراقب حركة بناء المدارس وإصلاح الجسور.

طوال هذا الوقت كان العسكريون يتحركون في جميع أنحاء البلاد – بعضهم اتجه نحو خط المواجهة ، وعاد البعض إلى البلدات الخلفية المسالمة ، التي بدت وكأنها تعيش حياتها، حيث لم يكن هناك مكان لآلام الآخرين.

قبل بضعة أيام ، في طريق عودتنا من أفدييفكا، فجأة بدأت بالتفكير خمس سنوات ، لقد مرت خمس سنوات.

الانتخابات وما صاحبها من وعود ومشاجرات ومناكفات، تحولت فيها حياتنا خلال شهرين فقط إلى ما هو شبيه بالعرض الدرامي، بينما تراجع الاهتمام بأخبار الحرب القريبة جدا، وأخذت تنحسر تدريجيا، ومع كل هذا فقد انتهت الانتخابات ، تراجعت المشاعر تدريجياً ، أعادت القوات تجميع صفوفها، وعادت أحداث الحرب مرة أخرى الى الواجهة، فلقد كانت هنا طوال هذا الوقت ، ولا يمكن إيقاف عرضها لسوء الحظ، وسوف نستمر بالتعايش معها، وهذا يعني أن أحدا ما سيبتعد عنها  ، وينقل مسؤوليتها إلى الحكومة الجديدة، وهناك من سيزور مرارًا وتكرارًا الشرق بعد تحمله لهذه المسؤولية.

يبدو لي الآن أن هذه لحظة مهمة للغاية، وبالأخص لأولئك الذين شاركوا في العمل التطوعي على مدى هذه السنوات، ساعدوا المدنيين، ودعموا الجيش ، فمع تغيير السلطة ، لم يتغير شيء، لأن المتطوعين لم يدعموا السلطة ، بغض النظر عن ما تقوله الدعاية ، لقد دعموا البلد، وبما أنه لم يتغير شيء في البلاد ، ولن يستطيع أحد إيقاف الحرب بمجرد القول “أريد وقف إطلاق النار”، فإن هذا يستدعي تقديم المزيد من الدعم للعمليات القتالية إذن، وأعتقد أيضا أن السكان المحليين لن يشعروا بأية تغييرات. بالنسبة لأولئك الذين حددوا بوضوح موقفهم خلال خمس سنوات ، فاختاروا عدم الجلوس مكتوفي الأيدي أمام شاشات التلفاز ، بل هبوا للمشاركة بنشاط في حياة المجتمع والبلاد.

من المستحيل الآن عدم ملاحظتهم، فهناك الكثير منهم، وهم واثقون مما يفعلونه، ومن غير المرجح أن يتغير موقفهم مع حدوث تغيير محتمل في الخطاب والإيقاع  السياسي.

نشطاء، متطوعون، ومدرسون هم أشخاص صقلت شخصياتهم في  السنوات الخمس الماضية، أناس في أوقات الحرب، لم يذهبوا إلى أي مكان، ولم يغادروا مدنهم، ولم يتركوا الدونباس.

فهم سيستمرون في العمل، ليس فقط في دعم الدولة، ولكن في دعمنا أيضا، نحن الذين أتينا  إلى هنا في الوقت المناسب ونعود الى هنا من وقت لآخر.

نحتاج أن نستمر في التعاون معهم، والشيء الرئيس الذي يجب تذكره هنا هو أن ما كان مهمًا بالنسبة لنا قبل خمس سنوات، لم يفقد أهميته بعد مرور هذا الوقت ، أما الباقي فهو مسألة وقت وعزيمة.

المصدر: nv.ua
التاريخ: 19.05.13
التصنيفات: سياسة
المشاركة:
أبرز الأخبار على UA|TV