كيف تحصن أوكرانيا نفسها بنواب أكفاء؟

UA|TV
19.06.11

بقلم: سيرهي فورسا

معاشات النواب الزهيدة تكلفنا الكثير، ولذلك يجب على البرلمان الجديد التصويت أولاً لزيادة دخل النواب، وقد يواجه هذا الأمر رفضاً شعبياً، ولكن هذا ضروري إذا كنا نريد نواباً يصوتون من أجل خدمتنا، وهذا أكثر أهمية بكثير من قرارات رفع الحصانة البرلمانية أو اختراع آليات معادية للديموقراطية، وإذا لم تدفع الدولة رواتب عالية للنواب، فسيحصلون عليها من قبل الأوليغارشية.

رأينا قوائم الأحزاب وكلنا أمل في أن البرلمان المقبل سيحوي العديد من الناس الطيبين الشرفاء، وربما يكون عددهم قياسي، لكن لا شك أنهم بحاجة إلى الدعم المالي، ونحن بأمس الحاجة لمساعدتهم على أن يبقوا صادقين.

ينبغي أن تكون رواتب النواب الأوكرانيين عالية، فبعد مجيئهم إلى البرلمان، سيواجه هؤلاء الأشخاص كل يوم خيارات عدة، فإما إطاعة قادة الحزب أو العمل بحسب ما يرونه مناسباً.

الكثير من الناس الشرفاء يقعون ضمن قوائم القوى السياسية غير المعروفة، ونحن نأمل ألا يطيع هؤلاء الأشخاص بشكل خاص قادة الأحزاب، وأن لا يشاركوا بتشكيل قوى عبثية، وأن لا يصوتوا للاستسلام أو الاستفتاء أو قبول  الدعم المالي من زعماء الطغمة المالية، ولهذا فعليهم أن يكونوا مستقلين.

ليس سراً أن أيا من النواب -أو لا أحد تقريباً- يعيش بفضل راتبه، لأنه ضئيل جداً، وهم يحصلون على مدفوعات إضافية من أحزابهم، والشيء ذاته ينطبق على المسؤولين، فهناك قاعدة تقول من يدفع قيمة عشاء النائب هو من سيراقصه، فدخول البرلمان وتلقي مدفوعات إضافية من القيادة، تعني أن النائب سيقدم الولاء والطاعة لقادة الحزب، وعلاوة على ذلك فهم (النواب) مجبرون على تقديم التنازلات دائماً، حتى لوكان ذلك مخالفا لضمائرهم.

وهذا ما يدعو الناس لكراهية هؤلاء النواب، بل كان على الناس أولاً أن يوبخوا أنفسهم بسبب بخلهم، وكذلك  هو الحال مع المديرين في الشركات المملوكة للدولة، فرواتب النواب الزهيدة تكلفنا الكثير، وعليه يجب زيادة راتب النائب من 4 إلى 5 أضعاف، وهذه ستكون صفقة جيدة جداً، وسيفهم أفراد المجتمع هذا الأمر عند اعتماد الميزانية القادمة، لأن أولئك الذين يدفعون للنواب اليوم مبلغ 100 دولار، يكسبون من ولائهم نحو 1000 دولار، والآلاف التي كسبتها القلة بهذه الطريقة هي أموالنا، والأمرالمجدي بالنسبة لنا هو أن ندفع نحن للنواب حتى يعملوا من أجلنا.

معاشات النواب الزهيدة تكلفنا الكثير، ولذلك يجب على البرلمان الجديد التصويت أولاً لزيادة دخل النواب، وقد يواجه هذا الأمر رفضاً شعبياً، ولكن هذا ضروري إذا كنا نريد نواباً يصوتون من أجل خدمتنا، وهذا أكثر أهمية بكثير من قرارات رفع الحصانة البرلمانية أو اختراع الدراجات الأوكرانية المعادية للديموقراطية.

يجب أن يكون الأشخاص الأذكياء والشرفاء -الذين سيصبحون نوابا للشعب- مستقلين في اتخاذ القرارات، وهذا مهم جداً، لكنني واثق من أن قادة الأحزاب سيكونون دائماً ضد اتخاذ مثل هذه الخطوة، ليس فقط لأنهم خائفون من اتخاذ خطوات تثير غضب الشارع، ولكن أيضاً لأنهم سيفقدون السيطرة على النواب، ولذلك سيقولون أي شيء مخالف لذلك، وسيتذرعون بالحاجة إلى رفع رواتب المعلمين والأطباء أولاً إلى 4 آلاف دولار، وهذا بطبيعة الحال ليس صحيحاً.

حين يحصل النواب على رواتب زهيدة، فإن ذلك لن يزيد من رواتب المعلمين والأطباء، علينا أن نتخذ أولاً القرارات الإدارية الجيدة، وبعد ذلك -في بعض الأحيان تستغرق عدة سنوات- تنمو المداخيل تدريجياً، ولا أظن أن هناك حلولاً أخرى ، فالحلول الجيدة تكلفتها باهظة أيضاً.

المصدر: nv.ua
التاريخ: 19.06.11
التصنيفات: أوكرانيا
المشاركة:
أبرز الأخبار على UA|TV