كيف تعيش أوكرانيا “حالة فريدة” في ظل تراجع الاقتصاد المحلي؟

UA|TV
19.06.12

 

بقلم: إيفان كومبان

مهما تكلمنا عن جدوى إجراء الانتخابات من عدمها، وأنا هنا لا أتحدث عن المرشحين، عن الوجوه “الجديدة”  او القديمة، بل أتحدث عن وقع الحياة في كييف.

فالحياة في العاصمة متسارعة الخطى، هناك حشود النشطاء الذين يحلمون بحدوث تغييرات في البلاد، بأفكارهم  الإصلاحية التي تتلألأ مثل الفقاعات، بل كرغوة الشمبانيا المتجمدة، التي تدفقت بسخاء أثناء تبادل الأفكار والمناقشات الاستراتيجية في فترة ما قبل الانتخابات في المطاعم والنوادي، فهؤلاء واثقين من صحة سياستهم.

الكثير يكسب لقمة عيشه بترويجه للدعايات السياسية، وتلميع صور السياسيين، ولو على حساب كرامتهم.

ما الذي سيقدم عليه السياسيون بخلاف السرقة التي أصبحت تقليداً؟ مع كل هذه الضجة السياسية في الأشهر القليلة الماضية، فإن الأمر برأيي اختلط على الناس، من مع من، ومن ضد من؟ وأنت تحتاج إلى فهم هذه الأمور بسرعة، لأن معالم  الخريطة السياسية باتت تتشكل الآن.

وفقاً للإحصاءات الرسمية، في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، تخلفت دائرة الضرائب والجمارك عن تنفيذ الخطة المطلوبة، حيث أرفدت خزينة الدولة بأقل من 28.2 مليار هريفنا، وهذه  ليست كارثة، ويمكن إلقاء اللوم على الانتخابات التي تسببت بتباطؤ الحركة التجارية في البلاد، بالاضافة إلى الشائعات التي تتحدث عن التخلف عن السداد وانخفاض قيمة العملة، وأيضاً يقع جزء من اللوم على عاتق المهربين وعشاق “السوق السوداء”.

وما يدعو للتفاؤل هو أن الجزء الأسود – الرمادي من الاقتصاد الوطني على الأقل يعمل ويتطور، فهناك المصانع التي تنتج البضائع غير المسجلة، والمزورون الذين ينتجون الفودكا والبراندي المزيفة، إلى جانب الشركات الضخمة  التي تدير العديد من الشركات التجارية الصغيرة التي تحقق الثراء إن لم يكن للبلد فلنفسها.

فعليكم أن تمروا مساء عبر شوارع المطاعم في كييف، والنظر إلى مراكز التسوق والمحلات التجارية، أو انطلقوا بسياراتكم إلى مطار بوريسبول، سترون أن الحياة لم تتوقف ليس لدي شك في أن أوديسا ولفيف وخاركيف هي أيضاً “في حالة جيدة”، هكذا تعيش البلاد، حياة خاصة وفريدة.

البنك الوطني هو من أنقذ البلاد من عجز الميزانية، حيث سدد عشرات المليارات لوزارة المالية من أرباح السندات.

وهناك ما يدعو حقيقة إلى القلق على الاقتصاد الوطني، فبمثل هذا النهج لن يكون هناك مستقبل مشرق  للاقتصاد، المستقبل مبني على “الاستثمار الأجنبي المباشر”، والذي بفضله تتاح فرص العمل، وتظهر التقنيات الحديثة، وتزدهر  البلاد، ولكن هؤلاء المستثمرين الأجانب لا يريدون القدوم إلينا، ولا يرغبون أن يكونوا جزءاً من هذا الاقتصاد الرمادي.

وفقاً للبنك الوطني الأوكراني فإنه منذ بداية العام بلغ حجم الاستثمار المباشر في البلاد 800 مليون دولار، وللمقارنة، فقد استثمر في بولندا أكثر من ستة مليارات دولار خلال ذات الفترة.

ولعل البولنديين يخشون -وهم يسبقوننا في هذا المجال بخمسين عاماً على الأقل- من أننا سنلحق بهم في نهاية المطاف.

من ناحية أخرى، قد لا يستحق هذا الأمر كل هذا العناء، فما زالت المطاعم تعج بالزبائن، ولا زالت الشوارع تعاني من ازدحام السيارات الفارهة، ولا زالت النساء يلمعن بالملابس الفاخرة، ووقع الانتخابات لا يشعرك بالملل، بل يضيف ألوانا فاتنة ، وتوهجاً سياسياً إلى صيف كييف الحار.

المصدر: nv.ua
التاريخ: 19.06.12
التصنيفات: أوكرانيا
المشاركة:
أبرز الأخبار على UA|TV