الليبراليون الروس يعرفون دائما الأفضل، ولكن..

UA|TV
19.08.08

بقلم: أوليه شاما

هذا المقال كان يجب أن يكتبه شخص يعمل في موقع hromadske.tv، أو أحد الزملاء الذين عملوا هناك في فبراير 2014، نظراً لأننا سنتحدث عن أهم ما جاء في حديث رئيس تحرير الإذاعة الروسية راديو “صدى موسكو”، أليكسي فينيديكتوف في 12 فبراير 2014.

في ذلك الوقت، كان هذان المصدران أساسان في استقاء المعلومات بالنسبة لي، الأول – من خلال بثه المباشر من الميدان، والثاني -باستضافته بعض الخبراء الذين أتابعهم حتى يومنا هذا.

 لطالما أحببت الطريقة التي يصوغون بها آرائهم بشأن الأحداث، وإن لم تكن مرتبطة ببلدي، فهم مثقفون ومرحون، والأهم من ذلك – لديهم شجاعة عدم الخوض في حديث يجهلون تفاصيله، أكرر، هذا بالنسبة للبعض.

ولكن إذاعة هرومادسكي، ورئيس تحرير صدى موسكو أظهرا حينها مدى تعلقهما بروسيا العظيمة التي اعتادت القول: نعرف بشكل أفضل ما يحدث عندكم.

هذه مواجهة مدنية! هكذا أوضح فينيديكتوف لزملائه الأوكرانيين، قائلاً: “أنتم لا تلقون بالمولوتوف على يانوكوفيتش، ولكنكم  تلقونه على أفراد القوات الخاصة، أي على جيرانكم.

الجار – كلمة كان لها وقع كبير على أذني حين سمعتها من فينيديكتوف.

بعد ستة أيام من بث هذه المقابلة مع فينيديكتوف، تم إيقاف المترو في كييف، وكان كل شيء يدل على استعداد السلطة لاقتحام الميدان وتطهيره، وفي المساء، انضمت إلي في المصعد إحدى الجارات من الطابق السفلي حيث قالت مستاءة: 

–  رائحة الدخان تملأ المكان 

– لا يا سيدتي.. هذه رائحة سترتي، لقد قضيت ليلتي في الميدان، هل تعرفين إذا ما كانت وسائل النقل تعمل اليوم؟ 

أجابتني وفي عينيها سؤال وخوف على ابنها، وهمست بصوت حزين:

– ابني أيضاً سيتوجه الى هناك، فهو شرطي ولديه أوامر.

قلت لها لا تقلقي كل شيء سيكون على ما يرام.

ولكن !!! لم يكن كل شيء كما تمنيت في ليلة 18-19 فبراير… والآن عندما يحدث في موسكو شيء مشابه، فإني أستمع لإذاعة صدى موسكو، وإلى آراء رئيس تحريرها، بدا لي أن هناك تخبط في المواقف، والآن أنا أنتظر من الليبراليين في روسيا أن يخرجوا ويتحدثوا لأفراد الأمن الروسي: “ماذا تفعلون؟” هؤلاء المحتجين جيرانكم! لدينا عدو واحد! “

آخر منشور لفينيديكتوف عنونه بسؤال: ما الغرض الذي تحقق من هذه الاحتجاجات؟ وهو منشور قصير جداً، لذا  سأطرحه كما هو.

هل أخمدتم أصوات المحتجين؟ لا. هل نجحتم بترهيبهم؟ لا. هل حشدتم “الآخرين” لدعم السلطات؟ لا. هل أنتم مقتنعون بإجراء انتخابات نزيهة؟ لا. هل أعلنتم شرعية مجلس مدينة موسكو؟ لا. هل حققتم الاحترام لبوتين؟ لا. هل رفعتم من هيبة روسيا في نظر الرأي العام في الخارج؟ لا. حسناً، لماذا بحق الجحيم إذن…

 “فمن هم هؤلاء الأشخاص الذين يوجه لهم رئيس التحرير أسئلته؟ الجيران؟  السلطات السرية؟ بوتين؟ أم لجميع ما ما ذكر؟ 

يعرف الجميع أنه خلال عطلة نهاية الأسبوع تعرض مئات من سكان موسكو للضرب والتنكيل على أيدي أجهزة الأمن الروسية، وذلك في سبيل العدالة، وهذه العدالة تبدو واضحة وجلية بالنسبة لي، بقدر ما هي غامضة بالنسبة لفينيديكتوف فيما يتعلق بالميدان. 

اسمحوا لي أن أذكر، في منتصف فبراير 2014، عندما لم يهتم الشعب الأوكراني لمطالب الاتحاد الأوروبي، ولا الناتو، ولا حتى القادة، فالشعب أراد تحقيق العدالة، محاكم نزيهة شرطة  نزيهة، وأعمال تجارية نزيهة.

موسكو كانت متأكدة بأن ما يحدث في أوكرانيا، جاء بطلب من جهة ما، ولا يمت للعدالة بصلة، أما صدى الأقوال التي تحدثت عن مواجهة مدنية في أوكرانيا حينها، وليس لنا أية علاقة بها- لا تزال تتردد في أذني.

والآن، عندما تقيد حريتهم بالأغلال، هل  يدركون الآن أن مطالبتنا بالعدالة لها أصل واحد؟ حق الاختيار، وعدو هذا الحق واضح لنا ولهم، ونعرفه ويعرفونه.

المصدر: nv.ua
التاريخ: 19.08.08
التصنيفات: سياسة
المشاركة:
أبرز الأخبار على UA|TV